عادل أبو النصر
234
تاريخ النبات
وبعد الفتوحات العربية ، اعتنى العرب اعتناء زائدا بالزيتون ، وحافظوا على الشجرة المباركة . ويروي الواقدي في فتح قنسرين « 1 » وكانت شهيرة بزيتونها ان أبا عبيدة بن الجراح رضي اللّه عنه أقام ينتظر انفصال العهد بينه وبين أهل قنسرين ، وكان قد بقي من الصلح والعهد الذي بينهم شهر أو أقل ، وكانت عبيد العرب يأتون بجراثيم الشجر من الزيتون والرمان وغير ذلك من الأشجار التي تطعم الثمار فعظم ذلك عليه ، فدعا العبيد اليه وقال « عزيمة مني على كل حر وعبد قد قطع شجرة لها طعم وثمار لأجازينه وانكلن به » فلما سمع العبيد ذلك جعلوا يأتون بالاحطاب من أقصى الديار . « وان من أجمل ما نقله الينا التاريخ في المحافظة على سلامة أشجار الزيتون ما رواه العقد الفريد عن هشام بن عبد الملك « أواخر القرن السابع الميلادي » فإنه وقف يوما قريبا من حائط فيه زيتون له فسمع نفض الزيتون ( أي ضربه بالعصى ) فقال لرجل « انطلق إليهم فقل لهم التقطوه ولا تنفضوه فتفقؤا عيونه وتكسروا غصونه » « 2 » .
--> ( 1 ) فتوح الشام للواقدي ص 73 طبع عثمان خليفه 1925 م . ( 2 ) شجرة الزيتون - تأليف علي نصوح الطاهر 1947